آقا ضياء العراقي
260
بدائع الافكار في الأصول
الواجبات توصلية كانت أم تعبدية ولكنه توهم باطل إذ قد عرفت ان امتناع اخذ قيد الدعوة في متعلق الأمر لو سلم لا يوجب اطلاق الامر بل لا بد ان يكون الامر متعلقا بالحصة المقارنة لقيد الدعوة فيكون المأمور به نفس تلك الحصة وعليه يكون لفظ المأمور به مشيرا إلى تلك الحصة والاتيان بها يستلزم الاتيان بالقيد الموجب لكونها حصة وحينئذ يكون لفظ المأمور به في العنوان مغنيا عن القيد المزبور . الأمر الثاني هل بحث الاجزاء من المسائل الأصولية العقلية أو انه من المسائل اللفظية ظاهر بعض العناوين التي عنونوا بها هذا البحث كما فعلنا يقتضي أن تكون مسئلة الاجزاء مسئلة عقلية لاسنادهم اقتضاء الاجزاء إلى الاتيان بالمأمور به ولا ريب في ان اقتضاء فعل المكلف لاثر ما أمر تكويني عقلي ( فان قلت ) كيف يمكن ان يقتضي فعل المكلف للاجزاء لان الاجزاء وان كان ظاهره هو كفاية الاتيان بالمأمور به عن اعادته إلا أن حقيقته هو ان الاتيان بالمأمور به يوجب سقوط الامر وبسقوطه لا يبقى مقتض للإعادة مع أن الامر واقع في نظام سلسلة علل وجود المأمور به في الخارج فكيف يعقل أن يكون وجوده مقتضيا لسقوط الامر وإلّا لزم من وجوده عدمه ( قلت ) هذا إنما يلزم لو كان الامر بوجوده الخارجي واقعا في نظام سلسلة علل وجود المأمور به في الخارج وليس الامر كذلك بل الامر بوجوده العلمي محرك المكلف على فعل المأمور به والمأمور به بوجوده الخارجي موجب لسقوط الامر في الخارج لا في ظرف العلم وهكذا شأن كل علة غائية كما لا يخفى وان أبيت إلا عن كون الامر بوجوده الخارجي واقعا في نظام سلسلة علل وجود المأمور به في الخارج ( قلنا ) ان نجيب عن ذلك بان الامر وان كان علة لتحقق المأمور به في الخارج إلا أن علة وجود الامر في الخارج هي إرادة الآمر وهي معلولة لتصور الغرض الذي يشتمل عليه وجود المأمور به فإذا وجد المأمور به في الخارج حصل غرض الآمر وبحصوله تنتهي ارادته للامر فيسقط لانتهاء امد علته لا بعلية وجود المأمور به في الخارج لسقوطه ليتوجه الاشكال المزبور وعليه تكون نسبة الاقتضاء إلى الاتيان الظاهر باقتضاء العلة لمعلولها من المجاز في الاسناد أو المجاز في الكلمة وفي مثله يقع التساهل كثيرا كما لا يخفي ( لا يقال ) كون مسئلة الاجزاء مسئلة عقلية ينافي البحث فيها عن اجزاء المأتي بالامر الظاهري